رشيد الصموتي.. غياب "جابر الخواطر" الذي ترك خلفه صدى المواقف وشغور المكان
بقلم: ياسين منامي
في فيافي "أولاد عبدون"، حيث ترتبط الأرض بهوية رجالها، لم يكن رشيد الصموتي مجرد رئيس جماعة مرّ من كراسي التدبير؛ بل كان ابناً باراً بالتربة التي أنبتته، ومنحازاً بالفطرة لساكنةٍ رأت فيه صوتها حين تلوذ الأصوات بالصمت.
ابن الدار.. والمنجز غير المسبوق
بين أزقة الجماعة وفي دواويرها، يتردد اسم الصموتي كعلامة فارقة في تاريخ التدبير المحلي. لم تكن إنجازاته مجرد أرقام أو مشاريع إسمنتية، بل كانت نهضة ملموسة لم يسبق لأسلافه أن خطوا مثلها. غير أن القيمة الحقيقية لهذا "العبدوني" الأصيل تجلت في "جبر الخواطر"؛ فلم يغلق باباً في وجه قاصد، ولم يكسر قلب محتاج، فاستحق عن جدارة لقب الرئيس الذي يدبر القلوب قبل المؤسسات.
ضريبة الشجاعة.. والموقف الذي كلف الكثير
يقولون إن "المواقف الجريئة لها ثمن"، وهذا ما حدث مع الصموتي. ففي الوقت الذي كان فيه البعض يختار مهادنة "القرار الإداري"، اختار رشيد أن يكون سياسياً محنكاً بلسان جريء، لا يخشى في مصلحة منطقته لومة لائم. كانت مداخلاته القوية وشجاعته في مواجهة قرارات "العامل السابق" —الذي غادر بخلفية يصفها الكثيرون بالظلم— هي السبب المباشر وراء ابتعاده القسري عن المشهد الإداري للجماعة.
رحيل الجسد وبقاء الأثر
غادر رشيد الصموتي منصبه، لكنه ترك مكانه "نظيفاً" كما بدأه. لم تنل القرارات الإدارية من صورته في أعين الناس، بل زادته رفعةً وتقديراً، فما زالت الساكنة تذكره بكثير من الحنين، واصفةً إياه بـ"الرئيس الشجاع" الذي لم ينحنِ للعواصف.
فراغ لا يملؤه غير أصحابه
اليوم، ومع ابتعاد هذا الرقم الصعب عن تدبير الشأن المحلي، تتحدث الشهادات الميدانية عن "فوضى" بدأت تتسلل إلى مفاصل المكان، وكأن الجماعة تفتقد لـ"ضابط الإيقاع" الذي كان يوازن بين الحزم الإداري واللين الإنساني. إن حالة "أولاد عبدون" اليوم هي خير دليل على أن المناصب قد تملأها التعيينات، لكن القلوب لا يسكنها إلا من أخلص لها.. تماماً كما فعل رشيد الصموتي.
