السينما كراسمة لآفاق التغيير: السجن المحلي بخريبكة يشرع أبوابه للمهرجان الثقافي للسجناء الأفارقة
خريبكة_ ياسين منامي
في خطوة إنسانية وثقافية متجددة تعكس الأبعاد الإدماجية للفن السابع، احتضن السجن المحلي بخريبكة، صباح اليوم الخميس، فعاليات الدورة السادسة للمهرجان الثقافي لفائدة السجناء الأفارقة. ويأتي هذا الحدث المتميز كامتداد للبرنامج الموازي للدورة السادسة والعشرين للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، والمنظم بشراكة استراتيجية مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج.
ويكرس هذا الموعد السنوي المقاربة المغربية الحديثة التي تضع السينما في طليعة أدوات التأهيل والتكوين، مفسحة المجال أمام النزلاء لاستكشاف فضاءات معرفية وفنية رحبة تمنحهم منصات حقيقية للتعلم، والتعبير، وإعادة بناء الذات تمهيداً لاندماجهم الفعال في النسيج المجتمعي.
وقد تميزت التظاهرة بحضور وازن لعدد من الشخصيات القضائية، والأمنية، والفعاليات الثقافية، إلى جانب ثلة من السينمائيين، والمخرجين، وضيوف المهرجان القادمين من مختلف بلدان القارة السمراء، وهو ما أضفى على اللقاء بعداً تضامنياً يجسد روح الانفتاح والتواصل الإنساني العابر للحدود.
وفي سياق متصل، حظي برنامج "إجازة التميز في السينما وإنسانية الإدماج" باهتمام خاص خلال هذا اللقاء، نظير دوره الجوهري في تقديم تكوين أكاديمي متخصص للنزلاء يشمل مختلف الفنون والمهن السينمائية، ما يساهم بشكل مباشر في صقل مواهبهم وتطوير ملكاتهم الإبداعية بطرق علمية وممنهجة.
وقد تم التأكيد خلال فعاليات هذا الموعد على الرسالة الإنسانية النبيلة التي يحملها المهرجان، والتي تجعل من الثقافة جسراً متيناً لصناعة الأمل وإرساء قيم الحوار، ومن الفن السابع وسيلة حية للتعبير عن القضايا الإنسانية المشتركة.
كما شكل شعار الدورة الحالية، "السينما تحكي قصص السجناء الأفارقة"، ترجمة واضحة للرغبة في تمكين النزلاء من فرصة حقيقية لسرد تجاربهم، والتفاعل البناء مع أعمال سينمائية تؤسس لقيم الحرية، والكرامة، والعدالة الإنسانية والاندماج.
وقد تضمن البرنامج العام لهذه الدورة عرض الفيلم المغربي "بين جوج قبورة" للمخرج محمد مروازي، والذي تلاه نقاش مفتوح وجلسات نقدية تفاعلية أطرها بنجاح طلبة نزلاء مستفيدون من برنامج التكوين السينمائي، حيث أظهرت المداخلات مستوى عالياً من الوعي الفني، والانخراط الفعلي للنزلاء في قراءة وتحليل الخطاب البصري.
وتأتي هذه التجربة الرائدة لتواصل ريادتها الإقليمية والقارية في توظيف الفن والسينما كرافعة أساسية لأنسنة الفضاء السجني، تماشياً مع الرؤية الرامية إلى تعزيز الكرامة الإنسانية، وتكريس قيم التضامن والشراكة داخل القارة الإفريقية.

0 تعليقات