منيب تجلد هواة التدبير وتطالب القضاء بإنهاء زمن التقارير "بدون تبعات"
رسمت النائبة البرلمانية عن حزب "الاشتراكي الموحد"، نبيلة منيب، صورة قاتمة ومثيرة للقلق حول واقع تدبير المشاريع العمومية بالمملكة. وخلال مداخلتها اليوم الثلاثاء بمجلس النواب، أكدت أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات كشف عن "تعثر مزمن" يضرب برامج تنموية يعود تاريخ إطلاق بعضها إلى عام 2008، مما يطرح تساؤلات حارقة حول نجاعة التخطيط الحكومي.
واعتبرت منيب أن تكرار نفس الاختلالات والملاحظات لسنوات طويلة دون معالجة، يؤكد الحاجة الماسة إلى ثورة في الموارد البشرية، عبر الاستثمار في أطر تتسم بالكفاءة والنزاهة، والقطع النهائي مع منطق "الهواية" في تدبير الإصلاحات المهيكلة. ووجهت منيب خطاباً مباشراً بضرورة ألا تظل تقارير مؤسسة زينب العدوي مجرد تشخيصات دورية "بلا أثر"، مطالبة بتفعيل حازم لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحويل الملفات التي تنطوي على سوء تدبير أو تقصير واضح إلى القضاء بشكل فوري.
ونبهت الأمينة العامة السابقة لحزب "الشمعة" إلى الهوة العميقة بين لغة الخطاب الرسمي المتفائل والواقع الميداني الصادم الذي تعكسه أرقام مجلس الحسابات، مشددة على أن استعادة الثقة في المؤسسات وصيانة حرمة المال العام تمر حتماً عبر بوابة المساءلة الزجرية.
وفي قراءة نقدية لملف الحماية الاجتماعية، وصفت منيب الأرقام الواردة في التقرير بـ"الصادمة"، واضعة علامات استفهام كبرى حول استدامة هذا الورش المالي. ودعت في هذا الصدد إلى نهضة حقيقية بالمستشفى العمومي واعتماد نظام تمويل شامل يرتكز على النظام الضريبي بدلاً من إثقال كاهل المواطنين.
كما حذرت النائبة البرلمانية من تراجع الدور الاستراتيجي للدولة في القطاعات الحيوية، لاسيما في ملف الطاقات المتجددة، معتبرة أن إضعاف أدوات الضبط والتدبير العمومي يمس مباشرة بالسيادة الوطنية ويهدد الاستقرار المجتمعي في ظل تقلبات جيوسياسية دولية متسارعة.
وخلصت منيب في مرافعتها إلى أن الإصلاح الحقيقي يقتضي خلق آليات تقييم مستقلة وشمولية قادرة على لجم "الفساد التدبيري"، وضمان تنزيل المشاريع في آجالها، بعيداً عن سياسة تراكم التقارير الورقية التي لا تجد طريقها للتنفيذ أو المساءلة.

0 تعليقات