تجدد الجدل حول "الساعة الإضافية" مطالب حقوقية وتربوية بالعودة للتوقيت القانوني
مع العودة للعمل بتوقيت (GMT+1)، عاد النقاش ليحتدم في الأوساط المغربية وسط تعالي الأصوات المطالبة بإلغاء "الساعة الإضافية". وفي الوقت الذي تتمسك فيه الجهات الرسمية بمبررات "النجاعة الطاقية" و"الملاءمة الاقتصادية"، يحذر خبراء التربية والطب من كلفة اجتماعية باهظة تدفع ضريبتها الفئات الهشة، وعلى رأسها تلاميذ المدارس، مؤكدين أن هذا التوقيت بات يمس التوازن البيولوجي للمجتمع.
وفي تشخيص ميداني للوضع، أكدت فاطمة أفيد، الباحثة في سوسيولوجيا التربية، أن اعتماد هذا التوقيت يؤثر سلباً على جودة التعلم، حيث يصل التلاميذ، خاصة في المرحلة الابتدائية، إلى فصولهم في حالة تعب ونعاس شديدين. وأوضحت أفيد أن "الساعة البيولوجية" للأطفال لا تكون مهيأة للتحصيل في الساعات الأولى، مما يفسر ضعف التركيز وارتفاع حالات الغياب. وتزداد هذه المعاناة حدة في المناطق القروية والجبلية، حيث يضطر التلاميذ لقطع مسافات طويلة في جنح الظلام، مما يعرض سلامتهم الجسدية للمخاطر ويزيد من حدة الإرهاق الذهني والنفسي.
من جانبه، نقل المحامي والحقوقي محمد النويني النقاش إلى الواجهة القانونية، واصفاً الساعة الإضافية بأنها إجراء يصطدم مع مقتضيات الفصل 22 من الدستور المغربي، الذي ينص على عدم جواز المس بالسلامة الجسدية والمعنوية للمواطنين. واعتبر النويني أن فرض هذا التوقيت يُعد انتهاكاً للفطرة الطبيعية، مشدداً على أن الأضرار البليغة التي تلحق بالأطفال، من اضطرابات النوم إلى التهديدات الأمنية أثناء التنقل المبكر، تجعل من العودة إلى "الساعة القانونية" ضرورة دستورية وحقوقية لا تقبل التأجيل.
ويرى مراقبون أن الإجماع الحاصل بين خبراء التربية، وأطر الصحة، والفاعلين الحقوقيين، يضع الحكومة أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية لمراجعة هذا القرار، بما يضمن اعتماد توقيت مستقر يحترم الإيقاع الحيوي للمواطنين ويصون توازنهم النفسي والاجتماعي.
